السيد كمال الحيدري
199
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
الأنبياء قلباً والعمل بموجبها ، والطريقة هي تحقيق أفعالهم وأخلاقهم فعلًا والقيام بحقوقها ، والحقيقة هي مشاهدة أحوالهم ذوقاً والاتّصاف بها » « 1 » . وقال الشيخ أبو سعيد : « الشريعة أفعال في أفعال ، والطريقة أخلاق في أخلاق ، والحقيقة أحوال في أحوال . فمن لا أفعال له بالمجاهدة ومتابعة السنّة فلا أخلاق له بالهداية والطريقة ، ومن لا أخلاق له بالهداية والطريقة فلا أحوال له بالحقيقة والاستقامة والسياسة » « 2 » . وهذه المراتب الثلاث إنّما هي مقتضيات مراتب أُخرى هي كالأصل بالنسبة إليها ، وهي : الرسالة والنبوّة والولاية « إذ الشريعة من اقتضاء الرسالة ، والطريقة من اقتضاء النبوّه ، والحقيقة من اقتضاء الولاية ، لأنّ الرسالة عبارة عن تبليغ ما حصل للشخص من طرف النبوّة ، من الأحكام والسياسة والتأديب بالأخلاق والتعليم بالحكمة ، وهذا عين الشريعة . والنبوّة عبارة عن إظهار ما حصل له من طرف الولاية من الاطّلاع على معرفة ذات الحقّ وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه لعباده ، ليتّصفوا بصفاته ويتخلّقوا بأخلاقه ، وهذا عين الطريقة . والولاية عبارة عن مشاهدة ذاته وصفاته وأفعاله في مظاهر كمالاته ومجالي تعيّناته أزلًا وأبداً ، وهذا عين الحقيقة » « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 3 ص 20 . ( 2 ) أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبي سعيد : ج 2 ص 309 ، نقلًا عن حاشية المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 195 ، الحاشية رقم 1 . ( 3 ) جامع الأسرار ، ومنبع الأنوار : ص 346 ، تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 3 ص 24 ، أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة : ص 6 .